حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

35

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

المقدمة السابعة في ذكر الحروف التي كتب بعضها على خلاف بعض في المصحف وهي في الأصل واحدة . فأول ذلك « بسم اللّه » كتب بحذف « الألف » التي قبل « السين » . وكتب اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ [ العلق : 1 ] و سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ [ الأعلى : 1 ] ، و بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ [ الحجرات : 11 ] ، ومنه اسْمُهُ بالألف . والأصل في ذلك كله واحد وهو أن يكتب بالألف ، وإنما حذفت من « باسم اللّه » فقط لأنها ألف وصل ساقطة من اللفظ . كثيرا قد كثر استعمال الناس إياها في صدور الكتب وفواتح السور وعند كل أمر يبدأ به ، فأمنوا أن يجهل القارئ معناها . وكتب « فيما » موصولا في كل القرآن إلا في « البقرة » فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ [ الآية : 234 ] ، وفيها [ سورة البقرة ] . فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ [ الآية : 240 ] ؛ وفي « الأنعام » : فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً [ الآية : 145 ] وفيها [ سورة الأنعام ] لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ [ الآية : 165 ] ؛ وفي « الأنفال » فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ [ الآية : 68 ] ؛ وفي « الأنبياء » فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ [ الآية : 102 ] ؛ وفي « النور » فِيما أَفَضْتُمْ [ الآية : 14 ] ؛ وفي الشعراء في ما هاهنا آمنين وفي الروم في ما رزقناكم وفي « الزمر » فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [ الآية : 3 ] ؛ وفيها [ سورة الزمر ] فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [ الآية : 46 ] ؛ وفي الواقعة فِي ما لا تَعْلَمُونَ [ الآية : 61 ] . فذلكن اثنا عشر حرفا مقطوع « 1 » ، وما سوى ذلك موصول . وكتب « ممّا » موصولا في كل القرآن إلا ثلاثة مواضع : في « النساء » فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ [ الآية : 25 ] ، وفي « الروم » مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ [ الآية : 28 ] ، وفي « المنافقين » مِنْ ما رَزَقْناكُمْ [ الآية : 10 ] . وكتب « أنما » موصولا في كل القرآن إلا في

--> ( 1 ) إن ما ذكره المؤلف عن عدد الحرف المقطوع في ( في ما ) مخالف للخط العثماني . فقد وردت « فيما » موصولة في الآية 234 من سورة البقرة ، وفي الآية 68 من سورة الأنفال ، مما يجعل عدد الحرف المقطوع عشرة . فاقتضى التنويه .